ابن كثير

61

السيرة النبوية

فقال عثمان : صدقت . فقال لبيد : * وكل نعيم لا محالة زائل * فقال عثمان : كذبت ، نعيم الجنة لا يزول . فقال لبيد : يا معشر قريش ، والله ما كان يؤذى جليسكم ، فمتى حدث هذا فيكم ؟ ! فقال رجل من القوم : إن هذا سفيه في سفهاء معه ، قد فارقوا ديننا ، فلا تجدن في نفسك من قوله . فرد عليه عثمان حتى شرى أمرهما ، فقام إليه ذلك الرجل ولطم عينه فخضرها ، والوليد بن المغيرة قريب يرى ما بلغ [ من ] ( 1 ) عثمان ، فقال : أما والله يا بن أخي إن كانت عينك عما أصابها لغنية ، ولقد كنت في ذمة منيعة . قال : يقول عثمان : بل والله إن عيني الصحيحة لفقيرة إلى مثل ما أصاب أختها في الله ! وإني لفي جوار من هو أعز منك وأقدر يا أبا عبد شمس . فقال له الوليد : هلم يا بن أخي إلى جوارك فعد . قال : لا . * * * قال ابن إسحاق : وأما أبو سلمة بن عبد الأسد ، فحدثني أبي إسحاق بن يسار ، عن سلمة بن عبد الله بن أبي سلمة ، أنه حدثه أن أبا سلمة لما استجار بأبي طالب مشى إليه رجال من بني مخزوم فقالوا له : يا أبا طالب ، هذا منعت منا ابن أخيك محمدا ، فما لك ولصاحبنا تمنعه منا ؟

--> ( 1 ) من ابن هشام .